الشيخ محمد السند

87

بحوث في القواعد الفقهية

وفي معتبرة حمّاد بن عثمان قال : « سمعت أبا عبد الله ، يقول : لا رضاع بعد فطام قلت : وما الفطام ؟ قال : الحولين الذي قال الله عز وجل » « 1 » . وهذه الرواية وإن وقع فيها سهل بن زياد إلّا أن الأمر في سهل سهل ، ويعضد تفسير الفطام بالحولين ما بنى عليه المشهور في حق الحضانة للمرأة « 2 » ، حيث قيد في رواياتها أنه إلى الفطام ، واستظهروا منه الحولين ، كما هو مفاد الآية الكريمة : وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً . نعم احتمل في الجواهر إرادة الفطام لا الحولين ، وإن قوّى كلام المشهور ، لا سيما وأنه في روايات الحضانة قد استشهد بالآية الكريمة ، وأشار إلى وحدة الموضوع بين الحضانة والفطام في البابين كاشف اللثام ، لكن في باب أقل مدة الرضاع « 3 » ورد تفسير الفصال قبل الحولين الوارد في الآية : فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ بالفطام ، مما يظهر بأن الفطام قد يستعمل كناية عن الفطام المقرّر شرعاً وهو الحولان ، أي الذي ينبغي عنده الفطام ، وتارة يستعمل بمعنى تحقّق الفصل خارجاً . وقد يقال : إن المدار على أسبق القيدين تحقّقاً ، إما الفطام المقرّر شرعاً أو الفصل الخارجي . وإن ما ورد في معتبرة حماد هو بيان الحد الأعلى والأمد الأبعد للفطام . ويؤيد هذا التفسير ما ورد في باب أحكام الأولاد « 4 » من روايات أن الأمد الواجب للرضاع واحد وعشرون شهراً وإن ما نقص

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، أبوبا ما يحرم بالرضاع ، باب 5 ، ح 5 . ( 2 ) المصدر ، أبواب أحكام الأولاد ، باب 82 . ( 3 ) المصدر ، باب 7 . ( 4 ) المصدر ، ح 5 .